النووي
122
روضة الطالبين
أو عهد أو أمان . الصنف الثالث : كافر لا كتاب له ، ولا شبهة كتاب ، كعابد الوثن والشمس والقمر والزنديق والمرتد ، فهؤلاء لا يتصور لهم عقد ذمة ، لكن قد يكون لهم أمان ، بأن دخل بعضهم رسولا ، فقتل ، ففيه دية مجوسي ، إلا المرتد فلا شئ فيه ، فإنه مقتول بكل حال ، وليس من أهل الأمان ، قال الامام : ولو تحزبت طائفة من المرتدين ومست الحاجة إلى سماع رسالتهم ، فجاء رسولهم فقد قيل : لا يتعرض لهم ، لكن لو قتل ، فلا ضمان ، وتردد الشيخ أبو محمد في إلحاق الزنديق بالمرتد ، والصحيح إلحاقه بالوثني ، وأما من لا عهد له ولا أمان من الكفار ، فلا ضمان في قتله على أي دين كان . قلت : قد سبق خلاف في الذمي والمرتد إذا قتلا مرتدا هل تجب الدية ؟ فإن أوجبناها فهي دية مجوسي ، ذكره البغوي . والله أعلم . وجميع ما ذكرناه في كافر بلغته دعوتنا وخبر نبينا ( ص ) ، أما من لم تبلغه دعوتنا ، فلا يجوز قتله قبل الاعلام والدعاء إلى الاسلام ، فلو قتل ، كان مضمونا قطعا ، وكيف يضمن . أما الكفارة فتجب بلا تفصيل ، ثم له ثلاثة أحوال ، أحدها : أن لا تكون بلغته دعوة نبي أصلا ، فلا قصاص على الصحيح ، وأوجبه القفال ، وأما الدية ، فهل تجب دية مجوسي أم مسلم ؟ وجهان ، أو قولان ، أصحهما : الأول وبه قطع جماعة ، الثاني : أن يكون متمسكا بدين ولم يبدل ولم يبلغه ما يخالفه ، فلا قصاص على الأصح ، فعلى هذا هل تجب دية مسلم أم دية أهل ذلك الدين ؟ وجهان ، أصحهما : الثاني ، الثالث : أن يكون متمسكا بدين لحقه التبديل لكن لم يبلغه ما يخالفه ، فلا قصاص قطعا ، وهل تجب دية مجوسي أم دية أهل دينه أم لا يجب شئ ؟ فيه أوجه ، أصحها : الأول . فرع من أسلم في دار الحرب ولم يهاجر مع التمكن أو دون ، إذا قتله مسلم ، تعلق بقتله القصاص والدية ، لأن العصمة بالاسلام . فصل لا يجزئ في الدية مريض ولا معيب بعيب يثبت الرد في البيع إلا برضى المستحق ، سواء كانت إبل من عليه سليمة أم معيبة .